سعيد حوي
5495
الأساس في التفسير
في هذا الموضوع أن تسمية المفصل تسمية مأثورة ، وقد فسر السابقون الكلمة بكثرة الفصول لمعنى غامض أحسوه في هذا القسم ، هذا المعنى الغامض هو الذي تفسره هذه الطريقة التي اعتمدتها في تقسيم القرآن إلى أقسام ، وكل قسم يضم مجموعات ، كل مجموعة تشكل فصلا من فصول هذا القرآن ، وسمي هذا القسم الرابع من القرآن ( بالمفصل ) لكثرة هذه المجموعات فيه ، وكما قلنا من قبل فإن ما مر معنا قبل المفصل كان سورة البقرة وتسع مجموعات ، بينما نجد أن المفصل وحده كما سنرى خمس عشرة مجموعة ، يضم سور كل مجموعة إلى بعضها أنها تفصل في البقرة من بدايتها إلى نقطة فيها ، ثم تأتي المجموعة الثانية والثالثة وهكذا لتفصل كل منها تفصيلا جديدا . . . . وعندما نعرض مجموعات المفصل سنذكر عند كل مجموعة الأسباب التي حملتنا على اعتبارها مجموعة ، وقد رأينا فيما مر طريقتنا في التدليل على القسم وعلى المجموعات ، ولا شك أن ما مر معنا من قبل يشكل بالنسبة للمرحلة القادمة من التفسير نقاط علام ، فقد رأينا مثلا أن السور المبدوءة بقسم تشكل بداية مجموعة ، وسنرى بدايات جديدة لمجموعات في هذا القسم ، والذي نحب أن نذكر به بهذه المناسبة هو : . . . إنك تلاحظ أن سورا كثيرة في هذا القسم مبدوءة بقسم ، ثم يأتي بعد القسم أو الأقسام سورة أو سور ، ثم يظهر القسم مرة ثانية ، وأحيانا تجد بعد القسم سورا تتشابه بداياتها ، وأحيانا تجد بداية تتكرر ، ولكن فيما بين البداية والبداية سور ليست مبدوءة بهذه البداية ، كما ترى ذلك في زمرة المسبحات ، إن ذلك كله يلفت النظر للبحث عن قاعدة كلية تنتظم هذه الدورة ، وإننا نتصور أن ما اتجهنا إليه في هذا التفسير كان هو التفسير لهذه الظاهرة وأمثالها ، والمعاني مع بعض نقاط العلام التي نستأنس بها هي التي تقدم الدليل على صحة السير . . . . يتألف هذا القسم من خمس عشرة مجموعة . وكل مجموعة تفصل في معان من سورة البقرة من بدايتها إلى شئ منها ، وكل سورة في مجموعة لها محورها من سورة البقرة ، فهي تفصل في هذا المحور ، وفي امتداده في سورة البقرة ، وهو شئ قد رأيناه كثيرا ، ورأينا الدليل عليه مرة بعد مرة .